رفيق العجم
224
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
حب في اللّه - إعلم أن كل حب لا يتصوّر دون الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فهو حب في اللّه ، ولكنه على درجتين : إحداهما ، أن تحبه لتنال منه في الدنيا نصيبا يوصلك إلى الآخرة ، كحبك أستاذك وشيخك ، بل تلميذك الذي ينمو علمك بتعليمه ، بل خادمك الذي يفرغ قلبك عن كنس بيتك ، وغسل ثوبك ، لتتفرّغ بسببه لطاعة اللّه تعالى ، بل المنفق عليك من ماله ، إذا كان غرضك من ذلك إفراغ القلب لعبادة اللّه تبارك وتعالى . الثانية ، وهي أعلى ، أن تحبه لأنه محبوب عند اللّه عزّ وجلّ ويحبّ اللّه ، وإن لم يتعلّق غرض به لك في الدنيا والآخرة ، من علم أو معونة على دين أو غيره ، وهذا أكمل ، لأن الحب إذا غلب تعدّى إلى كل من هو من المحبوب بسبب ، حتى يحب الإنسان محب محبوبه ، ومحبوب محبوبه ، بل يميّز بين الكلب الذي هو في سكّة محبوبه ، وبين سائر الكلاب ، وإنما سراية الحب بقدر غلبة الحب ، ومن أحبّ لقاء اللّه لم يمكنه أن لا يحبّ عباده الصالحين المرضيّين عنهم ، إلا أن ذلك قد يقوى حتى يحمل على أن يسلك بهم مسلك نفسه ، بل يؤثرهم على نفسه ، وقد يقصّر عن ذلك ، وفضلهم عنده ينقسم بقدر درجته وقوته . ( أر ، 64 ، 9 ) حب المدح - حب المدح ، فكمن يهجم على صف القتال ليقال إنه شجاع ، أو يظهر العبادات ليقال أنه ورع . ( أر ، 131 ، 16 ) حج - المريد ، إذا حجّ يعقد النيّة خوف الرد واستعدّ استعداد من لا يرجو الإياب وأحسن الصحبة وتجرّد عند الإحرام عن نفسه واغتسل من ذنبه ولبس ثوب الصدق والوفاء ولبّا موافقة للحق في إجابة دعوته . وأحرم في الحرم من كل شيء يبعده عن اللّه تعالى وطاف بقلبه حول كرسي كرامته ، وصفى ظاهره ، وباطنه عند الوقوف على الصفا وهرول هربا من هواء ولم يتمنّ على اللّه تمنّى ما لا يحلّ له واعترف بالخطأ بعرفة وتقرّب إلى اللّه بمزدلفة ورمى الشهوات عند رمي الجمرات ، وذبح هواه وحلق الذنوب وزار البيت معظّما صاحبه ، واستلم الحجر رضاء بقضائه ، وودّع ما دون اللّه في طواف الوداع . ( عر ، 93 ، 2 ) حجاب - الحجاب بالإضافة إلى محجوب لا محالة وأن المحجوبين من الخلق ثلاثة أقسام : منهم من يحتجب بمجرّد الظلمة . ومنهم من يحتجب بمجرّد النور المحض . ومنهم من يحتجب بنور مقرون بظلمة . وأصناف هذه الأقسام كثيرة تتحقّق كثرتها ويمكنني أن أتكلّف حصرها لكني لا أثق بما يلوح من تحديد وحصر ، إذ لا يدري أهو المراد في الحديث أم لا ؟ أما الحصر إلى سبعمائة أو سبعين ألفا فذلك لا تستقلّ به